من الخوف إلى الحرية ، رحلة امرأة مصرية من الصعيد إلى ما وراء المحيط

الغلاف الأمامي
Khaled Mansour
Al Kotob Khan for Publishing and Distribution, 01‏/03‏/2023 - 214 من الصفحات

تروي عفاف محفوظ سيرتها الذاتية وهي تعاني من آلام مرض التليف الرئوي في الثمانين من عمرها، تذكر عائلتها المنحدرة من أصول تركية، وعائلة والدها المصرية التي وصلت إلى أعلى المناصب، وكان منها إسماعيل سري وحسين سري الذي تولى رئاسة وزراء مصر في العهد الملكي، وكيف دخلت مدارس الراهبات الفرنسية في المنيا، وقررت دخول الجامعة بعد ثورة يوليو بعام واحد، وكيف انتقلت الأسرة كلها من المنيا إلى الإسكندرية من أجل تعليم فتاة واحدة.

تذكر عفاف، التي كان تنادى بـ"لو لو"، أن أحد أجدادها كان تاجرا كثير السفر، ومزواجا، من البيض والسود، ونشأت العائلة مختلطة الألوان، وترصد أيضا التحولات الاجتماعية والسياسية التي هزت مصر بعد ثورة يوليو، وتغير حال عائلتها، وزواجها من شاب في سلك القضاء مبتعث لفرنسا، واختلاطها بطبقة كبار الموظفين في الدولة الجديدة وزوجاتهم، والذين أصبحوا في ما بعد رجال الحكم في مصر، ولكنها كانت تضيق من البقاء في مصر، حيث وافقت على الزواج من أجل السفر إلى فرنسا، لكن الأمر تأجل شهورا، ومارست حماتها أشكالا من التسلط عليها، حتى سافرت في العام 1959 مع زوجها لفرنسا وبدأت مرحلة جديدة.

من لحظة السفر ولم تتوقف عفاف عن عراك الحياة، من فرنسا إلى مصر إلى أمريكا، من التخصص القانوني حتى التحول للتحليل النفسي، ثم العمل مع المنظمات الأهلية في الأمم المتحدة، باتت عفاف متمرسة في أكثر من مجال يصبون جميعهم في مبدأ واحد "علاقة الفرد بالمجتمع"، حيث تقول: "لم أعان من مشاعر الندم كثيرًا في حياتي. ولم أندم بشدة سوى على أنني لم أحقق رغبتي وأدرس القانون الجنائي وعلوم الإجرام في فرنسا في الستينيات. أعتقد أن اهتمامي الشديد بعلم النفس ينبع من نفس الرغبة لأنه معني في نهاية الأمر بالظاهرة نفسها، وهي علاقة الإنسان بالممنوع والمحظور والمكبوت والعنيف، على الأقل في مساحات اللاوعي الشاسعة. الجريمة بمعنى ما هي ارتكاب ما قرر المجتمع أنه ممنوع. تقنن الدولة هذه التفاهمات المجتمعية في شكل قوانين واجبة النفاذ تقوم عليها أجهزة القضاء والشرطة، يفتش فيها ويبحث عنها رجل الأمن ويحققها ويوجه الاتهامات بصددها رجل النيابة ويفصل ويحكم فيها رجل القضاء، ثم يقوم سجّان على تنفيذ العقوبة الصادرة. ويخلق المجتمع ويُعدِّل ببطء هذا الإطار الأخلاقي والقيمي والقانوني المفترض أن يردع الناس بداية عن الوقوع في المحظور، ويبرر تعامل الدولة العقابي معهم إذا فعلوا. وترتكن الجريمة أو أي تجاوز لنواهي المجتمع على دافع أو رغبة شخصية ما، لها لا شك جذور اجتماعية ما. وشغفت دائمًا بمعرفة طرق تشكل هذا الدافع وتفاقم هذه الرغبة داخل الفرد، وكيف تُصنع السدود في وجهها أو الحدود التي تحُول دون تحوّلها إلى فعل حقيقي، وكيف تنهار هذه السدود أو الموانع الضميرية والأخلاقية أحيانًا فيمضي الفرد في ارتكاب جريمته، سواء كان يشعر بأنه يقترف أمرًا محرمًا أو لأنه، وهذا هو الأخطر، لم يعد مباليًا على الإطلاق بتلك الاعتبارات الأخلاقية المجتمعية التي لم تتجذر في داخله حقًّا. ساعتها لا يبقى سوى الخوف من عقاب القانون، وهو ليس رادعًا جيدًا ضد الجريمة". 

أما عن أسباب نزوعها دائما للدفاع عن المقهورين، وتشجيع المرضى النفسيين على التحرر بدلا من الانصياع للمجتمع، فيعود لنشأتها، حيث تقول "لم أبدأ في التحرر من شعور الخوف حتى النصف الثاني من الستينيات وأنا أقترب من عامي الثلاثين. ساهم التحرر الاجتماعي والجو المحيط بي في فرنسا آنذاك في شرخ الكوابح النفسية الموروثة والمزروعة بفعل التربية القمعية والتعليم القهري من المدرسة والأسرة والمؤسسات الثقافية والاجتماعية المصرية وخصوصًا تجاه البنات. ولعل مدرسة الراهبات في المنيا كانت أفدح هذه المؤسسات أثرًا وأكثرها سلبية. كان والدي يعلم هذا تمامًا ولهذا كان يقول لنا إنه فضّل هذه المدرسة لأنها "تشكم البنات" بمعنى أنها تحطمهن أو تجعلهن يعشن حياة معدة لهن سلفًا داخل إطار معين". 

حياة عفاف الشخصية أيضا لم تخل من قهر أحيانا ومواءمات أحيانا، فقد تزوجت لتهرب من قهر المنزل وتسافر باريس، وفي باريس اكتشفت أن زوجها رغم ذكائه إلا أنه ضعيف لم يتمكن أن يكون زوجا لها، فاتفقا على بقاء الزواج شكليا، لكنها رغم ذلك لم تتمكن من الدخول في أي علاقة حميمية مع شخص آخر، حتى لا تصبح خائنة بحسب موروثها المتجذر فيها والذي لم تتمكن من التخلص منه، إلى أن تجاوزت الأربعين ودخلت في أول علاقة حب مع رجل بوذي في أمريكا، ثم عادت لمصر وتزوجت من أمريكي في مصر وهاجرت معه دون رجعة.

 

المحتوى

القسم 1
10
القسم 2
24
القسم 3
36
القسم 4
37
القسم 5
38
القسم 6
51
القسم 7
55
القسم 8
75
القسم 11
86
القسم 12
98
القسم 13
108
القسم 14
115
القسم 15
146
القسم 16
152
القسم 17
168
القسم 18
181

القسم 9
80
القسم 10
83
القسم 19
188

عبارات ومصطلحات مألوفة

نبذة عن المؤلف (2023)

خالد منصور، كاتب وروائي عمل بالصحافة والإعلام، وخبير في مجال العمل الحقوقي والإنساني. عمل في مؤسسات دولية ومصرية، متفرغ حالياً للكتابة والتدريس، وله ستة كتب تضم "من طالبان إلى طالبان" عن أفغانستان وسنوات عمله هناك، و "في تشريح الهزيمة: حرب يونيو ١٩٦٧ بعد خمسين عاما" (مؤلف ومحرر)، بالاضافة إلى رواية "حقل ألغام" و"أشجار على حافة الصحراء" – قصص.

معلومات المراجع